أحمد بن سليمان

341

حقائق المعرفة في علم الكلام

ولا يموت الناس معا كصريم الزرع بل يأخذهم الموت شيئا شيئا « 1 » على مهل ، وكذلك ولادة من يولد منهم ، فلا هم باقون ولا هم منقطعون ، فمثلهم كمثل قوم يدخلون دارا مفترقين ويخرجون منها مفترقين ، والدار هي الدنيا ، ومنهم من يقيم فيها كثيرا ، ومنهم من يقيم فيها قليلا ، فهل هذا إلا بتقدير من اللّه تعالى « 2 » . واعلم أن اعتقاد هذه الفرقة يؤدي إلى جحدان النعمة والبلية ، وضياع الشكر والصبر والأجر ، وذلك في طفل يختار اللّه له ما لديه ويخلصه من بلاء الدنيا والآخرة ، وينعم عليه ، ويبتلي بموته والديه ، فيجهلان ذلك القضاء ، ويجانبان الصبر عليه والرضا ويبديان السخط منه والشكى ، ولا يظنّان أنه من اللّه نعمة على الطفل ، وبلية لهما ، فإذا كان ذلك كذلك كانا قد جحدا النعمة والبلية ، وتركا الشكر والصبر ، وضيّعا الأجر . واعلم أن هذه الفرقة تكابر في أشياء من المسائل بغير حجّة ولا برهان من كتاب ولا سنّة . وأما ما احتجوا به من قول اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ، فالمراد به المتعبّدون منهم كما قال تعالى : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 1 - 3 ] ، والأطفال من الناس لم يؤمنوا « 3 » ولا عملوا الصالحات « 4 » فلما لم يستثنهم من الخسر ( ولم يكونوا ممن استثنى ) « 5 » علمنا أن الآية

--> ( 1 ) في ( س ) : شيئا فشيئا . ( 2 ) في ( ب ، ت ) : إلا بقدر من اللّه تعالى . وفي ( ص ) : إلا تقدير اللّه تعالى . ( 3 ) في ( أ ) : ولم يؤمنوا . وفي ( ص ) : فلم يؤمنوا . ( 4 ) في ( ب ، ص ) : ولا عملوا صالحا . ( 5 ) ساقط في ( س ، ل ، م ) .